وكالة درا للأنباء ـ الرباط
يستعد الاتحاد الأوروبي لتوسيع دائرة اتفاقياته المتعلقة بتدبير الهجرة غير النظامية، بعد توقيع “شراكات شاملة” مع كل من تونس وموريتانيا ومؤخرا مصر، حيث تشير معطيات إعلامية أوروبية إلى أن بروكسل تحضّر لاتفاق مماثل مع المملكة المغربية خلال الأشهر المقبلة.
وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية توقيع اتفاق شبيه بتلك المبرمة مع دول عبور رئيسية، من بينها تركيا ومصر وموريتانيا، في سياق مساعٍ أوروبية متواصلة للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو القارة العجوز، رغم الانتقادات الحقوقية التي طالت هذه الاتفاقيات بسبب ما قيل إنه إعادة توجيه المهاجرين نحو دول مجاورة وتشديد الطابع الأمني في التعاطي مع الظاهرة.
وتندرج هذه التحركات في إطار السياسة الأوروبية الجديدة للهجرة، التي أُقرت خلال الأشهر الماضية، وتهدف إلى تقاسم أعباء استقبال اللاجئين بين الدول الأعضاء، وتشديد المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد، إلى جانب إحداث مراكز مغلقة لتسريع إعادة طالبي اللجوء المرفوضة ملفاتهم، وهي الإجراءات التي أثارت اعتراضات واسعة من منظمات حقوقية غير حكومية.
مقاربة شمولية بدل “الدركية”
في هذا السياق، يرى متابعون أن الاتفاقية المرتقبة مع المغرب تأتي في إطار استمرار المقاربة الأوروبية ذات الطابع الأمني، في وقت يؤكد فيه المغرب، بشكل متكرر، أن معالجة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على البعد الأمني، رافضًا لعب دور “دركي أوروبا”، ومشددًا على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تدمج البعد التنموي وحقوق الإنسان.
وقال الحسين بكار السباعي، محام مهتم بقضايا الهجرة، إن المغرب عبّر في أكثر من مناسبة عن موقفه الثابت الرافض لحصر التعاون مع الاتحاد الأوروبي في المقاربة الأمنية، مبرزًا أن أي اتفاق في هذا المجال يجب أن يستلهم روح قمة فاليتا، ومسلسل الرباط، والشراكة الأورو-متوسطية، إضافة إلى المنتدى العالمي للهجرة والتنمية، التي تؤطر مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد للهجرة.
وأوضح السباعي أن المغرب وإسبانيا يقعان ضمن الممر الغربي للبحر الأبيض المتوسط، الذي يعد من أكثر مسارات الهجرة نشاطًا، مشيرًا إلى أن هذا العامل الجغرافي يفسر تركيز الاتحاد الأوروبي على التعاون مع المملكة، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وحوكمة الهجرة كما ورد في ميثاق مراكش.
وأشار المتحدث إلى أن الاتحاد الأوروبي موّل، في إطار آلية الجوار الأوروبية، عددًا من البرامج الداعمة للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بالمغرب، حيث عبأت المفوضية الأوروبية قرابة مليار يورو منذ سنة 2014 لدعم إدماج المهاجرين وإدارة الحدود، ومساعدة مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء على العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية بشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة.
استمرار المقاربة الأمنية
من جهته، اعتبر خالد مونة، أستاذ وباحث في قضايا الهجرة واللجوء، أن الاتفاقية المرتقبة مع المغرب لا تخرج عن السياق العام للسياسة الأوروبية في هذا المجال، التي تعتمد أساسًا على تشديد الرقابة الحدودية وتوظيف الوسائل التكنولوجية والموارد البشرية للحد من تدفقات الهجرة.
وأضاف مونة أن هذه المقاربات تظل معالجة سطحية للظاهرة، لأنها لا تعالج الأسباب البنيوية للهجرة، وعلى رأسها التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين دول الشمال والجنوب، مشددًا على أن أي حل مستدام يقتضي تقليص هذه الفوارق، وتمكين دول الجنوب من الاستفادة العادلة من مواردها الطبيعية والطاقية.
وخلص الباحث إلى أن المغرب، من خلال احتضانه المرصد الإفريقي للهجرة، يقدّم نموذجًا بديلًا يقوم على الربط بين الهجرة والتنمية، وتدبير الظاهرة في إطار شراكة متوازنة ومسؤولية مشتركة، بدل الاكتفاء بأدوار أمنية ترفضها المملكة.