معطيات الظرفية الاقتصادية تكشف استمرار ارتفاع “الكاش” وتزايد اقتراض الأسر بالمغرب
وكالة درا للأنباء ـ الرباط
أفادت معطيات حديثة صادرة عن بنك المغرب بأن المؤشرات الاقتصادية والنقدية خلال نهاية سنة 2023 وبداية 2024 تعكس استمرار ارتفاع تداول الأوراق النقدية “الكاش”، إلى جانب تزايد وتيرة اقتراض الأسر، في سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وضغوط خارجية.
وأوضح بنك المغرب، في نشرته الشهرية حول الظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية لشهر فبراير 2024، أن وضعية نفقات وموارد الخزينة سجلت عجزاً بلغ 64,4 مليار درهم مع متم سنة 2023، مسجلاً انخفاضاً قدره 7,1 مليارات درهم مقارنة بسنة 2022، مع احتساب هذا العجز باستثناء عائدات التفويت في مساهمات الدولة.
وعلى مستوى النمو، توقعت المؤسسة أن يكون الناتج الداخلي الإجمالي قد بلغ نسبة 5,4 في المائة بنهاية سنة 2023، مقابل 4,5 في المائة خلال السنة السابقة، ما يعكس تحسناً نسبياً في الأداء الاقتصادي رغم استمرار بعض الاختلالات البنيوية.
من الناحية النقدية، أظهرت المؤشرات الأساسية ارتفاع الودائع تحت الطلب لدى البنوك بنسبة 6,8 في المائة، مقابل زيادة لافتة في الأوراق النقدية المتداولة بلغت 10,9 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد على السيولة النقدية في المعاملات. في المقابل، سجلت الودائع لأجل تراجعاً بنسبة 11,3 في المائة، ما يعكس تغيراً في سلوك الادخار لدى الفاعلين الاقتصاديين.
وفي ما يتعلق بالائتمان البنكي، كشفت معطيات بنك المغرب عن ارتفاع القروض الموجهة للقطاع غير المالي بنسبة 2,9 في المائة، مدفوعة أساساً بزيادة قوية بلغت 27 في المائة في القروض الممنوحة للمقاولات العمومية. كما سجلت القروض الموجهة للأسر ارتفاعاً بنسبة 2,1 في المائة، مقابل شبه استقرار في القروض الموجهة للقطاع الخاص.
وأوضح البنك المركزي أن تزايد اقتراض الأسر يعود أساساً إلى نمو القروض السكنية بنسبة 2 في المائة، في حين ظلت القروض الاستهلاكية شبه مستقرة، ما يعكس استمرار الطلب على السكن رغم ارتفاع تكاليف التمويل.
على صعيد أسعار الفائدة، أظهرت نتائج استقصاء بنك المغرب برسم الفصل الرابع من سنة 2023 استقرار متوسط سعر الفائدة الإجمالي عند 5,36 في المائة. وبحسب القطاعات، تراجعت أسعار الفائدة على القروض الموجهة للمقاولات إلى 5,30 في المائة، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة على قروض التجهيز والقروض العقارية، مقابل ارتفاع طفيف في تسهيلات الخزينة.
أما القروض الموجهة للأسر، فقد استقرت أسعار فائدتها في حدود 5,94 في المائة، مع تسجيل ارتفاع في فوائد القروض السكنية إلى 4,83 في المائة، مقابل تراجع فوائد قروض الاستهلاك إلى 7,18 في المائة.
وسجلت النشرة ذاتها تعمق احتياجات البنوك من السيولة، حيث بلغت في المتوسط الأسبوعي خلال شهر يناير 2024 حوالي 109,8 مليارات درهم، مقابل 107,1 مليارات درهم في دجنبر 2023. وهو ما دفع بنك المغرب إلى رفع حجم تدخلاته إلى 121,8 مليار درهم، عبر تسبيقات قصيرة الأمد، وعمليات إعادة الشراء، إضافة إلى قروض مضمونة طويلة الأجل.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت بيانات الحسابات الوطنية للفصل الثالث من سنة 2023 أن النمو الاقتصادي بلغ 2,8 في المائة، مقابل 1,7 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة السابقة. ويعزى هذا التحسن إلى انتعاش القيمة المضافة الزراعية بنسبة 5,7 في المائة بعد تراجع حاد سابق، إلى جانب تباطؤ نسبي في وتيرة نمو الأنشطة غير الزراعية.
وفي المجمل، تعكس هذه المعطيات استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، وتزايد الاعتماد على الاقتراض والسيولة النقدية، في ظل سياق دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية وتشديد الأوضاع المالية، ما يفرض تحديات إضافية على السياسة الاقتصادية والنقدية خلال المرحلة المقبلة.
