وكالة درا للأنباء ـ الرباط
شهد قطاع الصحة بالمغرب، يوم الخميس 29 فبراير، إضرابًا وطنيًا إنذاريًا دعت إليه أبرز النقابات الصحية، أعلنت هذه الأخيرة عن نجاحه الواسع، في مقابل تأكيد الحكومة تمسكها بخيار الحوار الاجتماعي لمعالجة الملفات العالقة.
وأفادت نقابات الصحة بأن الإضراب عرف مشاركة كبيرة من مختلف فئات الشغيلة الصحية، حيث تراوحت نسبته، حسب معطيات النقابة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بين 60 و70 في المائة كمعدل وطني، مع تسجيل شبه شلل في عدد من المستشفيات الجامعية والجهوية بالمدن الكبرى، باستثناء مصالح الإنعاش والمستعجلات التي واصلت تقديم خدماتها ضمانًا لاستمرارية المرفق الصحي.
وفي بيان لها، حمّلت النقابة الوطنية للصحة الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ”الإخلال بالاتفاقات والالتزامات السابقة”، معتبرة أن تماطلها في تفعيل مضامين الاتفاق يشكل مؤشرًا سلبيًا يهدد الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع، ويعيد إلى الواجهة سيناريوهات احتقان مماثلة لما شهده قطاع التعليم في وقت سابق.
من جهته، أكد مصطفى شناوي، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة، أن الانخراط الواسع في الإضراب يعكس حجم الاستياء داخل القطاع، مشددًا على أن استمرار التأخير في تنزيل الاتفاقات سيدفع النقابات إلى تصعيد أكبر خلال المرحلة المقبلة.
الموقف ذاته عبّر عنه محمد الوردي، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، الذي اعتبر أن نسبة نجاح الإضراب فاقت 90 في المائة، مشيرًا إلى أن الحوار القطاعي لم يرتقِ إلى مستوى تطلعات مهنيي الصحة. وأضاف أن النقابات لا تسعى إلى التصعيد، لكنها تجد نفسها مضطرة للدفاع عن مطالب مشروعة في ظل غياب التفاعل الجدي.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة (ك.د.ش) عن خوض إضراب وطني جديد لمدة يومين، الأربعاء والخميس 6 و7 مارس، يشمل مختلف المؤسسات الصحية الاستشفائية والوقائية والإدارية، مع تنظيم وقفات احتجاجية جهوية وإقليمية، باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش.
في المقابل، أكدت الحكومة، على لسان مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسمها، التزامها بالحوار الاجتماعي سواء في شقه العمومي أو القطاعي، معتبرًا أن الحكومة الحالية تُعد من أكثر الحكومات انخراطًا في هذا المسار. واستدل بايتاس بالاتفاقات المبرمة في قطاعات أخرى، وعلى رأسها قطاع التعليم، دون أن يقدّم توضيحات بخصوص أسباب تأخر تفعيل الاتفاقات الموقعة مع نقابات الصحة، خصوصًا في جانبها المادي.
ويبقى قطاع الصحة مرشحًا لمزيد من التوتر في حال استمرار تباعد المواقف بين النقابات والحكومة، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المقبلة، وسط تخوفات من انعكاس الاحتقان على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.