مبادرة ملكية لتعزيز الأمن الطاقي في النيجر تعكس عمق الحضور المغربي بإفريقيا
في خطوة جديدة تعكس البعد التضامني في السياسة الخارجية المغربية تجاه دول القارة الإفريقية، قدم الملك محمد السادس هبة تتمثل في محطة لتوليد الكهرباء لفائدة جمهورية النيجر، بقدرة إنتاجية تصل إلى 22.5 ميغاواط، وتتكون من تسعة مولدات. وقد انطلقت أشغال إنجاز هذه الوحدة بحضور مسؤولين من قطاع الطاقة في النيجر وممثلين عن السفارة المغربية، في خطوة تندرج ضمن دعم البنيات التحتية الحيوية بهذا البلد.
وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه مغربي متواصل نحو تعزيز التعاون مع دول الساحل، من خلال مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية. كما تندرج ضمن رؤية أشمل تروم دعم الاستقرار الإقليمي عبر الاستثمار في مشاريع هيكلية تتجاوز الطابع الظرفي للمساعدات.
ويرى متابعون أن هذا التحرك يعكس مقاربة مغربية قائمة على ما يعرف بـ”أفرقة الحلول”، أي معالجة قضايا القارة برؤية إفريقية تعتمد التعاون المتكافئ والحوار متعدد الأطراف، بعيدا عن منطق الوصاية أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ويؤكد هذا التوجه على الربط بين متطلبات الأمن والتنمية، باعتبارهما عنصرين متكاملين لضمان الاستقرار المستدام.
كما يشدد خبراء في العلاقات الدولية على أن دعم البنية التحتية الطاقية في النيجر لا يقتصر على توفير الكهرباء، بل يمتد أثره إلى تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، وتحسين ظروف العيش، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة. فالأمن الطاقي، وفق هذا المنظور، يعد ركيزة أساسية للأمن القومي والاجتماعي لأي دولة.
و ينظر إلى هذه المبادرة أيضا باعتبارها امتدادا لنهج دبلوماسي إنساني تبناه المغرب خلال السنوات الماضية في القارة الإفريقية، عبر مشاريع تنموية ومبادرات صحية وإنسانية، ومساهمات في عمليات حفظ السلام، فضلا عن دعم عدد من الدول خلال الأزمات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
ويؤكد هذا المسار أن الحضور المغربي في إفريقيا يرتكز على شراكات طويلة الأمد تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في إطار رؤية تؤمن بوحدة المصير الإفريقي وتعزيز التكامل بين دول القارة، خاصة بعد عودة المغرب إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وهو ما منح زخما إضافيا لدبلوماسيته التنموية داخل الفضاء القاري.
بهذه المبادرات، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كشريك إفريقي فاعل، يجمع بين العمل التنموي والدبلوماسية التضامنية، في مسعى لإرساء نموذج تعاون إقليمي قائم على التنمية والاستقرار المشترك.
Table of Contents
Toggle