أعاد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـ**جمعية هيئات المحامين بالمغرب** طرح أسئلة أعمق من مجرد مسألة تنسيق بروتوكولي مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي. فخلف الصورة الرسمية للاجتماع، يبرز نقاش يتعلق بكيفية توزيع مراكز القرار داخل التحالف الحكومي، وحدود الاختصاص بين مكوناته.
الواقعة لا تبدو، في ظاهرها، مواجهة مباشرة مع وزير العدل أو استهدافاً لحزبه، بقدر ما تعكس مقاربة براغماتية اعتمدها رئيس الحكومة في التعاطي مع ملف مهني حساس، في ظرفية سياسية تتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية. ففئة المحامين، بحكم تنظيمها وتأثيرها، تشكل رقماً صعباً في معادلة الرأي العام، ما يجعل احتواء توترها أولوية سياسية تتقدم أحياناً على اعتبارات الانضباط الحكومي الصارم.
غير أن هذا الخيار يطرح، بالمقابل، إشكالاً مؤسساتياً: إلى أي حد يمكن لرئيس الحكومة أن يتولى إدارة ملف قطاعي دون المرور عبر الوزير الوصي؟ صحيح أن أي مشروع قانون بعد المصادقة عليه يصبح مسؤولية جماعية للحكومة، لكن تهميش الوزير المعني في مرحلة دقيقة من النقاش يترك انطباعاً بوجود خلل في توازن الأدوار داخل الأغلبية.
في خلفية المشهد، يظهر حزب التجمع الوطني للأحرار حريصاً على الحفاظ على صورة حكومة قادرة على امتصاص الاحتقان الاجتماعي، حتى وإن تطلب الأمر تقديم تنازلات تكتيكية داخل التحالف. فالكلفة السياسية لصدام مفتوح مع هيئة مهنية قد تكون أكبر من كلفة توتر عابر مع شريك حكومي يمكن تدبيره في ما بعد.
أما الحديث عن بداية تصدع في الائتلاف، فيبدو سابقاً لأوانه. فطبيعة التحالفات متعددة المكونات تجعل من الاختلاف أمراً متوقعاً، خصوصاً عندما تتقاطع الحسابات الحزبية مع رهانات الدولة والضغط المجتمعي. ومع ذلك، فإن تكرار مثل هذه الوقائع قد يراكم شعوراً بعدم تكافؤ التأثير بين مكونات الأغلبية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على تماسكها.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بلقاء عابر بقدر ما هو مؤشر على أسلوب تدبير يقوم على تعدد مراكز المبادرة داخل الحكومة. أسلوب قد ينجح في احتواء الأزمات مرحلياً، لكنه يظل محكوماً بقدرة الفاعلين على تحويل الخلاف إلى تنسيق مؤسساتي، بدل تركه يتطور إلى تنافس سياسي معلن.
