Moroccan women shout slogans during a protest calling for gender equality as they mark International women's day in Rabat on March 8, 2015. The placard reads in Arabic: "A comprehensive review of all discriminatory laws" AFP PHOTO / FADEL SENNA (Photo by FADEL SENNA / AFP)
وكالة درا للأنباء ـ الرباط
يحل اليوم العالمي للمرأة بالمغرب هذه السنة في سياق خاص يتسم باحتدام النقاش العمومي حول تعديل مدونة الأسرة، وهو النقاش الذي أفرز تجاذبات واضحة بين تيارات سياسية وحقوقية متباينة المرجعيات، تتوزع بين مطالب حداثية تدعو إلى توسيع حقوق النساء انسجامًا مع المواثيق الدولية، وأخرى محافظة تشدد على ضرورة التقيد بالمرجعية الإسلامية والثوابت الدستورية للمملكة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تقترب فيه الهيئة المكلفة بتلقي مقترحات تعديل مدونة الأسرة من إنهاء أشغالها ورفع تقريرها إلى الملك محمد السادس، ما دفع مختلف الأطراف إلى تكثيف مواقفها ومحاولات التأثير في مخرجات الإصلاح المرتقب.
في هذا السياق، دعت عائشة كلاع، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، إلى اعتماد نقاش هادئ ومسؤول بعيد عن المزايدات السياسوية والخطابات التحريضية، معتبرة أن رفض أي تعديل على مدونة الأسرة يعكس مقاومة لتطور المجتمع وضمان حقوق أفراده، خصوصًا النساء والأطفال.
وأوضحت كلاع، في تصريح لها، أن مناقشة القضايا المجتمعية الكبرى، من قبيل مدونة الأسرة، تتطلب كفاءات فكرية وقانونية وحقوقية قادرة على التدبير الرصين للنقاش العمومي، مشددة على أن لغة التهديد أو التلويح بالمسيرات تسيء إلى العمل السياسي ولا تخدم مصلحة المجتمع.
وسجلت المتحدثة أن مقترحات الأحزاب التقدمية والحركات النسائية، إلى جانب توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تدخل في إطار نقاش مشروع لا يمس بالثوابت الدينية، مؤكدة أن الشأن الديني مؤطر بمؤسسات دستورية، وعلى رأسها إمارة المؤمنين، ولا يمكن توظيفه لأغراض سياسية أو انتخابية.
في المقابل، شددت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية التابع لحزب العدالة والتنمية، على ضرورة الاحتكام إلى المرجعية الإسلامية في أي تعديل يطال مدونة الأسرة، معتبرة أن المقتضيات التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولو وردت ضمن اتفاقيات دولية، لا يمكن إدماجها في التشريع الوطني لأنها تتعارض مع الدستور المغربي.
وأوضحت قروري أن استدعاء المرجعية الكونية لحقوق الإنسان في مواجهة المرجعية الدينية والدستورية يشكل “خطأً منهجيا”، مبرزة أن مدونة الأسرة إطار قانوني يهدف إلى تحقيق التوازن والاستقرار داخل الأسرة، وليس إلى تغليب فئة على أخرى، كما أنها تستوعب حقوق المرأة والرجل والطفل ضمن منظور شامل يحافظ على تماسك الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.
كما أكدت المتحدثة على ضرورة أن تستحضر التعديلات المرتقبة الإشكاليات الواقعية التي تهدد مؤسسة الأسرة، وعلى رأسها الارتفاع المقلق في نسب الطلاق، إلى جانب احترام الخصوصيات الثقافية والحضارية للمجتمع المغربي، والالتزام بالثوابت الدستورية والتوجيهات الملكية ذات الصلة بإصلاح مدونة الأسرة.
وبين دعوات التحديث والتشبث بالمرجعية الدينية، يظل تعديل مدونة الأسرة أحد أبرز الملفات المجتمعية الحساسة التي تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا، يوازن بين تطلعات النساء ومتطلبات الاستقرار الأسري، في إطار الدستور والثوابت الجامعة للمملكة.