وكالة درا للأنباء ـ الرباط
تدخل فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب دورة أبريل على وقع توتر متصاعد، ينذر بتصدع تنسيقها السياسي، في ظل خلافات متراكمة حول قضايا تنظيمية وسياسية باتت تضعف قدرتها على العمل المشترك داخل المؤسسة التشريعية.
وأفادت مصادر برلمانية بأن الخلافات التي برزت خلال الأسابيع الماضية، وعلى رأسها الفشل في التوافق حول تقديم ملتمس رقابة لإسقاط الحكومة، لم تكن سوى مقدمة لأزمة أعمق، تفجّرت مع اشتداد الصراع حول رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، إحدى أهم اللجان الدائمة بمجلس النواب.
ووفق المصادر ذاتها، فإن ترشيح رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، لرئاسة مجلس النواب، دون التشاور مع باقي مكونات المعارضة، ساهم في توسيع فجوة الثقة بين الفرق، وكرس حالة من التباعد السياسي داخل صفوفها.
وتزامن هذا الوضع مع احتدام التنافس بين الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية والفريق الحركي، حول من يتولى رئاسة لجنة العدل والتشريع خلال النصف الثاني من الولاية التشريعية الحالية. ففي الوقت الذي يستند فيه الفريق الاشتراكي إلى تفوقه العددي، وإلى ما يتيحه الدستور للمعارضة من حقوق، يتمسك الفريق الحركي بالاستمرار في رئاسة اللجنة، خاصة في ظل قرب مناقشة نصوص تشريعية وازنة، من بينها مشاريع المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية والقانون الجنائي.
وأشارت مصادر من داخل المعارضة إلى أن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، عبر خلال لقاء جمعه بكل من الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، عن تمسك حزبه بتولي رئاسة اللجنة فيما تبقى من الولاية، وهو مطلب قوبل برفض واضح من طرف قيادة الحركة الشعبية.
ويعيد هذا الخلاف إلى الواجهة النقاش حول تفعيل مقتضيات الفصل العاشر من دستور 2011، الذي يمنح المعارضة دورا محوريا في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، بما في ذلك رئاسة لجنة العدل والتشريع، وتقديم ملتمسات الرقابة، وتشكيل لجان تقصي الحقائق.
ويرى متابعون أن استمرار هذه التجاذبات قد يضعف موقع المعارضة داخل البرلمان، ويحد من قدرتها على أداء أدوارها الدستورية، في وقت تتطلب فيه المرحلة تنسيقاً أكبر لمواكبة النقاشات التشريعية الكبرى المطروحة على المؤسسة التشريعية خلال ما تبقى من الولاية.