سياقات الجولة المغاربية لوزير خارجية الجزائر… تثبيت حضور دبلوماسي أم محاولة لتعزيز النفوذ؟
وكالة درا للأنباء ـ الرباط
أثارت الجولة المغاربية التي باشرها وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، انطلاقاً من موريتانيا، تساؤلات متعددة حول خلفياتها السياسية ودلالاتها الإقليمية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء المغاربي والتنافس المتزايد على مناطق النفوذ.
وحط عطاف رحاله في نواكشوط في توقيت دقيق، يأتي بعد تجديد التقارب المغربي الموريتاني خلال الأسابيع الماضية، وبعد الإعلان الرسمي عن انخراط موريتانيا في مبادرة الأطلسي المغربية، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن سعي الجزائر إلى إعادة تثبيت حضورها في هذا البلد الاستراتيجي.
وخلال الزيارة، تحدث وزير الخارجية الجزائري عن “انشغالات عميقة مشتركة تجاه التوترات الإقليمية”، معبّراً عن “ارتياح بلاده لمسار العلاقات الثنائية التي تعيش، حسب تعبيره، أبهى مراحلها”. كما حمل رسالة خطية من الرئيس الجزائري إلى نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار جولة شملت كذلك تونس وليبيا.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجزائر تحديات أمنية وإقليمية متزايدة، خاصة بعد تشديد مالي والنيجر سيطرتهما على حدودهما الشمالية، ما ضيّق من هامش الحركة التقليدي للسياسة الجزائرية في الساحل.
ويرى عدد من المراقبين أن هذه الجولة تندرج ضمن مساعٍ جزائرية لتقوية نفوذها مغاربياً، ولا سيما في موريتانيا التي أصبحت محط اهتمام إقليمي ودولي متزايد، بالنظر إلى مؤهلاتها الاقتصادية وموقعها الجيو-استراتيجي، فضلاً عن الحركية الدبلوماسية النشطة التي تشهدها منذ مطلع السنة الجارية.
في هذا الإطار، اعتبر وليد كبير، ناشط سياسي جزائري معارض، أن زيارة عطاف “ليست عادية ولا يمكن اعتبار سياقها الزمني بريئا”، مشيرا إلى أنها تعكس تخوف النظام الجزائري من توسع نفوذ قوى إقليمية أخرى في المنطقة المغاربية، خصوصاً المغرب.
وأضاف كبير أن الجزائر تخشى أن يؤثر ضعف حضورها في موريتانيا على موقف نواكشوط من قضية الصحراء، معتبرا أن الزيارة تهدف أيضا إلى التشويش على التقارب المغربي الموريتاني المتنامي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
وأوضح المتحدث أن انضمام موريتانيا إلى مبادرة الأطلسي المغربية يثير انزعاج الجزائر، التي تحاول، حسب رأيه، الحد من تأثير هذه المبادرة، ولو من باب المناورة الدبلوماسية، رغم إدراكها لصعوبة التأثير الفعلي عليها. كما قلل من جدية المشاريع الجزائرية المعلن عنها في موريتانيا، واصفاً إياها بـ“الفقاعات السياسية”.
في المقابل، دعا عبد الحق باسو، خبير استراتيجي، إلى التعامل بحذر مع هذه الزيارة، معتبراً أن التخمين في دوافعها يظل سابقاً لأوانه. وأكد أن موريتانيا دولة مستقلة في قرارها ولا تخضع لتأثير أي طرف، سواء المغرب أو الجزائر، بل تسير وفق مصالحها الوطنية.
وأشار باسو إلى أن الحديث عن اختراق اقتصادي جزائري في موريتانيا يظل غير ملموس، في ظل غياب مشاريع واضحة على أرض الواقع، مبرزاً أن نواكشوط ترتبط بعلاقات قوية مع قوى دولية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، وتعرف كيف توظف موقعها الاستراتيجي لخدمة مصالحها.
وختم الخبير الاستراتيجي بالتأكيد على أن زيارات المسؤولين الجزائريين إلى موريتانيا ليست جديدة، متسائلاً عما إذا كانت هذه الجولة ستُحدث تحولاً حقيقياً في موازين النفوذ، أم أنها ستبقى في إطار التحركات الدبلوماسية التقليدية التي لم تفرز، إلى حدود الساعة، نتائج ملموسة.
Table of Contents
Toggle