امحمد بن عبد السلام _ وكالة درا للانباء

في مبادرة جديدة تعزز حضور المجتمع المدني في قضايا البيئة، كشفت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية عن إطلاق برنامج ميداني يروم حماية غابات البلوط الفليني وصون أدوارها الإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية، مع اختيار غابة المعمورة كنموذج للتدخل.
ويأتي هذا المشروع في إطار مواكبة التوجهات الوطنية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية باعتبارها ثروة مشتركة بين الأجيال، وتفعيلاً لدور المجتمع المدني في الترافع والتأطير البيئي. واختارت الجمعية شعاراً يحمل بعداً تحسيسياً واضحاً: «غابات البلوط الفليني نظام إيكولوجي مهدد بالتدهور… فلنحافظ عليها معاً»، بهدف تعبئة الفاعلين المحليين والمؤسساتيين حول هذا الورش.
وينفذ البرنامج بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي، وبشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات على المستوى الجهوي بالقنيطرة، وبتعاون أكاديمي مع جامعة محمد الخامس، إلى جانب انخراط هيئات مدنية ومجالس منتخبة ومؤسسات عمومية، ما يمنحه بعداً تشاركياً متعدد الأطراف.
ويتضمن المشروع سلسلة من الأنشطة المتكاملة، من بينها ورشات لتقوية قدرات الفاعلين المحليين، وتنظيم لقاءات حوارية وتوعوية، وإنجاز استطلاعات بيئية، وإعداد مواد تواصلية، فضلاً عن حملات نظافة وصياغة مذكرات ترافعية تروم الإسهام في تطوير السياسات العمومية الخاصة بتدبير المجال الغابوي.
ويأتي هذا التحرك استجابة لجملة من التحديات التي تواجه غابات البلوط الفليني، من ضغط بشري متزايد بفعل الرعي الجائر والاستغلال غير المنظم للموارد، إلى التوسع العمراني وتداعيات التغيرات المناخية، وما يرتبط بها من موجات جفاف وارتفاع في درجات الحرارة وانتشار للآفات.
وترتكز المبادرة على مقاربة تشاركية تقوم على تنسيق الجهود بين المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والجامعة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين النساء والشباب باعتبارهم فاعلين أساسيين في أي تحول بيئي مستدام.
ودعت الجمعية مختلف المهتمين بالشأن البيئي، خاصة القاطنين بالمناطق المجاورة لغابة المعمورة، إلى الانخراط في هذا البرنامج عبر تقديم ترشيحاتهم قبل 28 فبراير 2026، على أن يتم الإعلان عن اللائحة النهائية مطلع مارس، تمهيداً لإطلاق المشروع رسمياً يوم 28 مارس 2026.
ويمثل هذا البرنامج خطوة عملية للانتقال من منطق التحسيس النظري إلى العمل الميداني، ومن التعامل مع الغابة كمورد قابل للاستنزاف إلى اعتبارها رافعة تنموية تستوجب الحماية والتثمين المشترك