تقلبات أسعار الوقود تربك مستعملي الطرق بالمغرب بين الانخفاض والارتفاع
وكالة درا للأنباء
ما تزال أسعار المحروقات تشكل مصدر قلق وحيرة لدى السائقين المغاربة، الذين باتوا يواجهون، منذ شهور، تغيرات متكررة في أثمان “الغازوال” والبنزين كلما قصدوا محطات الوقود. فبين ارتفاع مفاجئ وانخفاض محدود، تتعدد التفسيرات المتداولة رسميا وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تعزى هذه التقلبات أحيانا إلى صعود أسعار النفط الخام عالميا، وأحيانا أخرى إلى تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية أو اضطرابات الأسواق الدولية، في حين لا تعكس بعض هذه المبررات الواقع الفعلي لسوق المحروقات.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت الأسعار تراجعا جديدا بحوالي 40 سنتيما للتر الواحد، بعد انخفاض سابق قدر بنحو 25 سنتيما مع بداية الشهر الجاري. ونتيجة لذلك، استقر سعر لتر “الغازوال” في حدود 12.40 درهما، فيما بلغ البنزين حوالي 14.65 درهما، مع فروقات سعرية قد تصل إلى 50 سنتيما بين محطة وأخرى تبعا للموقع الجغرافي والعلامة التجارية. ويُذكر أن أسعار المحروقات لم تعد خاضعة لأي سقف زمني محدد منذ قرار تحرير السوق سنة 2016، بعدما كانت مدعمة عبر صندوق المقاصة.
ورغم الجدل المتواصل حول شبهات التواطؤ بين شركات التوزيع وتدخلات مجلس المنافسة لرصد وضعية السوق، فإن شريحة واسعة من السائقين لا تزال تجهل آلية احتساب السعر النهائي للمحروقات. ويزداد هذا الغموض في ظل توقف مصفاة “”سامير” عن العمل منذ سنوات، ما جعل المغرب يعتمد كليا على استيراد المواد المكررة بدل النفط الخام، وهو ما يعني أن الأسعار أصبحت مرتبطة أساسا بتقلبات أسواق المنتجات المكررة، وعلى رأسها بورصة روتردام، وليس بسعر برميل النفط فقط.
وفي ظل غياب معطيات دقيقة ومتاحة للعموم، تنتشر قراءات مغلوطة تربط بشكل مباشر بين انخفاض سعر النفط الخام وتراجع الأسعار في السوق الداخلية. غير أن خبراء في مجال الطاقة يؤكدون أن سوق المحروقات يتوزع على عدة أسواق مستقلة، لكل منها منطقها الخاص القائم على العرض والطلب، ما يفسر إمكانية ارتفاع أسعار “الغازوال” أو البنزين حتى في فترات تراجع سعر النفط الخام.
وتتكون الأسعار النهائية للمحروقات من عناصر ثابتة وأخرى متغيرة، تشمل الضرائب المفروضة على الاستيراد، مثل الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين والتأمين وهوامش الربح، سواء لدى الموزعين أو أصحاب محطات الوقود. وتختلف هذه المكونات بحسب درجة المنافسة وحجم المخزون وظروف السوق الدولية.
ويحظى “الغازوال”، باعتباره المادة الأكثر استهلاكا، باهتمام خاص، سواء من قبل المهنيين أو السلطات العمومية، التي تسعى إلى تخفيف كلفته عبر دعم مهنيي النقل الطرقي. غير أن هذا التوجه يكلف ميزانية الدولة أعباء إضافية، خصوصا في ظل محدودية قدرات التخزين، التي لا تتجاوز حاليا ما يغطي بضعة أشهر من الاستهلاك الوطني، مقارنة بالحاجة إلى مخزون استراتيجي أطول أمدا.
ويرى متخصصون في اللوجستيك والتجارة الدولية أن البنية التحتية للتخزين والنقل تلعب دورا حاسما في تحديد الأسعار، لاسيما في الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب. كما أن تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدرهم تظل عاملا مؤثرا، إذ يمكن لارتفاع العملة الأمريكية أن ينعكس على الأسعار المحلية حتى وإن ظلت مستقرة في الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى ربط أسعار الوقود محليا بسعر برميل النفط وحده قراءة مبسطة لا تعكس التعقيدات الحقيقية لسوق المحروقات، ما يفسر استمرار حالة الارتباك لدى المستهلك المغربي كلما تغيرت الأرقام المعلنة في محطات الوقود.
Table of Contents
Toggle