قدمت شركة بريطانية تنشط في مجال التنقيب عن الطاقة توضيحات بخصوص تعثر إطلاق إنتاج الغاز الطبيعي بالمغرب، معتبرة أن عددا من الإكراهات التنظيمية والتمويلية ما تزال تحول دون الانتقال إلى مرحلة الاستغلال التجاري. وأكد مصدر من داخل الإدارة التنفيذية لشركة “ساوند إينرجي” أن المشروع يعرف حالة من الجمود، ما يعرقل الشروع الفعلي في إنتاج الغاز المكتشف بحقل تندرارة.
وأوضح المصدر ذاته أن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة توصلت بعدد من الاستفسارات المرتبطة بتفعيل ما تبقى من الاتفاق المبرم بين الطرفين، قصد المرور إلى المرحلة الثانية التي تهم تسويق الغاز، غير أن هذه المراسلات، بحسب تعبيره، لم تلق أي تفاعل رسمي إلى حدود الساعة.
وأشار المتحدث إلى أن الشركة، وبموجب العقد الموقع مع السلطات المغربية، تمتلك حقوقا حصرية في الاكتشافات المحققة، مضيفا أن المجموعة البريطانية أخطرت كلا من الوزارة الوصية والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بأن غياب الثقة والوضوح لا يشجع على ضخ استثمارات إضافية في المشروع. وذكّر بأن الشركة حصلت على امتياز استغلال حقل تندرارة لمدة 25 سنة، بموجب عقد وقع سنة 2018.
وبرغم التقديرات الأولية التي كانت ترجح انطلاق الاستغلال خلال الأشهر الأولى من سنة 2024، يؤكد المصدر نفسه أن الصعوبات التمويلية ما تزال قائمة، نتيجة ما وصفه بضعف التنسيق في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يبعث رسائل سلبية لباقي الشركات الدولية المهتمة بالاستثمار في مجال الطاقة بالمغرب.
ولفت المسؤول إلى أن الاكتشافات تعود إلى سنة 2016، ومع ذلك لم يغادر الغاز المكتشف مرحلة الانتظار، مشيرا إلى توقيع بروتوكول اتفاق بين”ساوند إينرجي” والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لبيع الغاز، قبل أن تعلن الدولة لاحقا حاجتها إلى كميات أقل من المتفق عليها، وهو ما أثر، حسب قوله، على تمويل المشروع وعلى أداء الشركة في بورصة لندن.
وبخصوص إمكانية فسخ العقد والتوجه نحو السوق الحرة، أوضح المصدر أن الدولة المغربية تؤكد حاجتها إلى الغاز لإنتاج الكهرباء، لكنها في المقابل تبدي ترددا في الحسم النهائي، دون تقديم رؤية واضحة للمستثمرين. وأضاف أن الانسحاب من المشروع يظل خيارا معقدا، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي ضختها الشركة في عمليات التنقيب، ما يجعل خيار التريث هو السائد في انتظار موقف رسمي أكثر وضوحا.
وفي مقابل هذه المعطيات، سبق لأمينة بنخضرا، مديرة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أن اعتبرت أن هناك “سوء فهم”vلدى الرأي العام بخصوص طبيعة الاكتشافات، موضحة أن الحديث عن إمكانيات أو مؤشرات لا يعني بالضرورة وجود احتياطيات مؤكدة. وأكدت أن الانتقال من مرحلة الاحتمال إلى الاحتياطي المؤكد يتطلب سنوات من الحفر والدراسات التقنية.
وخلال عرض لها أمام لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، وصفت بنخضرا مخزون الغاز المكتشف بكل من تندرارة والعرائش بـ“المتوسط”، معتبرة أنه يمكن أن يساهم في تزويد محطات إنتاج الكهرباء وبعض الموزعين المحليين، دون أن يحقق الاكتفاء الذاتي، بل فقط تقليص حجم الواردات.
من جانبه، أشار الخبير الطاقي عبد الصمد ملاوي إلى أن بعض الشركات المدرجة في البورصات الدولية قد تلجأ إلى إطلاق إشارات إيجابية لتحسين قيمة أسهمها، رغم أن هذه الأخيرة سجلت تراجعات ملحوظة. وأوضح أن ملف الغاز يتسم بتعقيد كبير، في ظل غياب معطيات دقيقة حول حجم وجودة المخزون الوطني، مؤكدا أن نتائج التنقيب قد لا تكون دائما إيجابية.