وكالة درا للأنباء ـ الرباط
واصل المغرب تعزيز تعاونه العسكري مع حلف شمال الأطلسي، من خلال تنظيم دورة تدريبية متخصصة لفائدة ضباط من القوات المسلحة الملكية في مجال التعامل مع العبوات الناسفة والأجهزة المتفجرة المرتجلة، أشرف عليها خبراء عسكريون تابعون لقيادة القوات المشتركة للحلفاء في نابولي.
وأوضح بيان صادر عن قيادة JFC Naples، المكلفة بتخطيط وتنفيذ التدريبات العسكرية لضمان الأمن الإقليمي للدول الأعضاء في الحلف، أن هذه الدورة التكوينية استفاد منها 25 ضابطاً مغربياً، واحتضنتها وحدة الأمن والدفاع العسكري بمدينة القنيطرة، بمشاركة ثلاثة مدربين عسكريين من قيادة الحلف بإيطاليا.
وحسب المصدر ذاته، فقد ركّز البرنامج التدريبي على مقاربات عملية ودراسات حالات ميدانية، إلى جانب محاكاة سيناريوهات تشغيلية مرتبطة بالتعامل مع العبوات والمتفجرات، بما يهدف إلى تطوير الكفاءات التقنية والرفع من الجاهزية العملياتية للضباط المشاركين.
وأشار البيان إلى أن هذا النوع من التدريبات المتنقلة يندرج ضمن استراتيجية حلف “الناتو” الرامية إلى تعزيز الثقة المتبادلة مع الدول الشريكة، وتطوير قابلية التشغيل البيني، ودعم التعاون الأمني في مواجهة التحديات المشتركة.
وتُعد قيادة القوات المشتركة للحلفاء في نابولي، التي تم تفعيلها سنة 2004، إحدى الآليات الأساسية للحلف في مجال التنسيق العسكري وإجراء التدريبات المشتركة، كما تلعب دوراً محورياً في دعم الاستقرار داخل الفضاء الأوروبي الأطلسي، من خلال آليات الشراكة من أجل السلام والحوار المتوسطي، إضافة إلى برامج التعاون مع الدول غير الأعضاء.
شراكة استراتيجية
في هذا السياق، اعتبر إحسان الحافيظي، أستاذ وباحث في السياسات الأمنية، أن التعاون القائم بين المغرب وحلف شمال الأطلسي يعكس شراكة طويلة الأمد، تتيح للمملكة الاستفادة من الخبرات العسكرية والأمنية للحلف، خاصة في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة في مناطق التوتر.
وأوضح الحافيظي أن المغرب يُصنّف ضمن الشركاء النشيطين من خارج الحلف، ويحظى بثقة متزايدة لدى “الناتو”، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودوره في تدبير التحديات الأمنية، لا سيما في منطقة الساحل والصحراء التي تشهد تنامياً لتهديدات الجماعات المتطرفة.
مواجهة التهديدات
من جانبه، أكد محمد شقير، الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن هذا التدريب يندرج ضمن مسار مستمر من التعاون بين القوات المسلحة الملكية وحلف شمال الأطلسي، يهدف إلى تحيين الاستراتيجيات الأمنية وتعزيز التنسيق لمواجهة المخاطر المتغيرة.
وأضاف شقير أن التركيز على تقنيات التعامل مع العبوات الناسفة يكتسي أهمية خاصة، باعتبارها من أبرز الوسائل التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية في تنفيذ عملياتها، ما يستدعي تطوير المهارات الميدانية ومواكبة التطورات التقنية التي تلجأ إليها هذه الجماعات.
وخلص المتحدث إلى أن انتظام هذا النوع من التدريبات يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به المؤسسة العسكرية المغربية لدى شركائها الدوليين، ويؤكد رهان حلف شمال الأطلسي على المغرب كشريك موثوق في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.