امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء.

تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي حراكًا لافتًا بخصوص ملف الصحراء، في خطوة تتجاوز الطابع الإجرائي المعتاد للمبادرات التشريعية. فقد انضم النائب الجمهوري زاكاري نان إلى مقترح قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية، ما رفع عدد الداعمين إلى ثمانية نواب من الحزبين، وهو رقم يعكس تقاطعًا سياسيًا نادرًا في قضايا السياسة الخارجية.
المعطى الجديد يتمثل في طبيعة المقاربة المعتمدة؛ إذ لم يعد النقاش محصورًا في الإطار الدبلوماسي التقليدي أو ضمن مسار التسوية الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، بل اتخذ منحى أمنيًا واضحًا يرتبط بتقييم المخاطر في منطقة الساحل والصحراء، حيث تنشط جماعات مسلحة عابرة للحدود وشبكات تهريب ذات امتدادات إقليمية.
هذا التحول في زاوية النظر يعكس توجّهًا داخل دوائر القرار الأمريكية نحو إدماج الملف في سياق أوسع يتصل بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي. وفي المقابل، يعزز ذلك موقع المغرب كشريك أمني فاعل للولايات المتحدة، بالنظر إلى ما يربط الطرفين من تعاون عسكري واستخباراتي، إضافة إلى أدواره في مكافحة الإرهاب.
وبغضّ النظر عن المآل التشريعي للمقترح، فإن طرحه بهذا الثقل السياسي يمنح القضية بعدًا مختلفًا داخل النقاش الأمريكي، ويؤشر إلى انتقال تدريجي من مقاربة نزاع سياسي طويل الأمد إلى قراءة تُعلي من اعتبارات الاستقرار ومنع الفراغات الأمنية. وهو مسار قد ينعكس لاحقًا على كيفية تموقع الفاعلين الدوليين إزاء هذا الملف.