حسن كجوط ـ وكالة درا للأنباء
مع اقتراب إسدال الستار على عملية إحصاء المرشحين لأداء الخدمة العسكرية برسم سنة 2024، والتي تنتهي مساء يوم الإثنين 29 أبريل، يجد آلاف الشباب والشابات أنفسهم أمام محطة حاسمة قد تشكل نقطة تحول في مسارهم الشخصي والمهني. فبعيدا عن الصورة النمطية، لم تعد الخدمة العسكرية مجرد التزام وطني، بل أصبحت تجربة تكوين متكاملة، تفتح آفاقًا متعددة داخل سوق الشغل وخارجه.
الخدمة العسكرية، كما أثبتت التجارب السابقة، تمثل فضاءً لصقل الشخصية وبناء الكفاءة، حيث يستفيد المجندون من تكوين يجمع بين البعد القيمي والمهني. فمنذ الأيام الأولى، يتم التركيز على ترسيخ القيم الوطنية والانضباط وروح المسؤولية، إلى جانب تأهيل تقني ومهني في تخصصات متنوعة توفرها وحدات القوات المسلحة الملكية، بما ينسجم مع مؤهلات وقدرات المجندين.
ويمتد هذا التكوين على مدى 12 شهرا، تخصص الأشهر الأربعة الأولى لتكوين مشترك أساسي يشمل تدريبات عسكرية وبدنية تهدف إلى بناء اللياقة والجاهزية، فيما تُخصص الأشهر الثمانية الموالية للتكوين التخصصي داخل مراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية، مع توسيع مجالات التخصص لفائدة المؤهلين.
ولا يقتصر الأمر على الجانب المهني فقط، إذ يستفيد المجندون طوال مدة الخدمة من برامج تدريبية تعزز التحمل والصبر والثقة في النفس، وتغرس قيم الانضباط والاعتماد على الذات، فضلًا عن دروس في الثقافة العسكرية القائمة على الشجاعة وروح الالتزام.
وعلى مستوى الامتيازات، يمنح المجند رتبة عسكرية وفق مستواه التعليمي، ويتقاضى أجرة شهرية تتراوح بين 1.050 درهم للجندي، و1.500 درهم لضابط الصف، و2.100 درهم للضابط، دون أي اقتطاعات ضريبية. كما يستفيد من مجانية العلاج بالمستشفيات العسكرية، والتغطية الصحية، والتأمين عن الوفاة والعجز، إضافة إلى المساعدة الطبية والاجتماعية.
وتفتح الخدمة العسكرية أيضًا أبوابًا مهمة أمام المجندين للمشاركة في المباريات التي تعلن عنها المؤسسات العسكرية والأمنية، وكذا الإدارات العمومية، خلال فترة الخدمة. وقد مكّنت هذه التجربة عددًا كبيرًا من مجندي الأفواج السابقة من الاندماج في سوق الشغل، سواء في القطاعين العام والخاص، أو من خلال إطلاق مشاريع خاصة، بفضل التكوين الذي تلقوه.
وبينما تضطلع الخدمة العسكرية بدورها الأساسي في الدفاع عن الوطن وصيانة وحدته الترابية، فإنها تساهم في الآن ذاته في تعزيز قيم المواطنة والتلاحم الاجتماعي، وتكريس الإحساس بالانتماء والمسؤولية المشتركة.
وفي هذا السياق، يدعى الشباب الذين توصلوا باستدعاءات الإحصاء، أو الراغبون في التطوع، إلى الإسراع بملء استمارة الإحصاء عبر الموقع الإلكتروني www.tajnid.ma، قبل انقضاء آخر أجل المحدد في 29 أبريل عند منتصف الليل، حتى لا تضيع فرصة قد تكون بوابة لمستقبل مختلف.