وكالة درا للأنباء ـ الرباط
يواجه المغرب خلال سنة 2024 مجموعة من التحديات المتداخلة التي قد تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي والاجتماعي، في ظل سياق دولي يتسم بعدم اليقين، وتزايد الضغوط المناخية والمالية. وتشير تقارير دولية استشرافية إلى أن المخاطر ذات الطابع الاقتصادي تتصدر قائمة التهديدات التي قد تواجه البلاد خلال السنة الجارية.
ويتصدر خطر الانكماش أو الركود الاقتصادي هذه التحديات، في وقت لا يزال فيه التعافي هشا ومتأثرا بتباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع كلفة التمويل. ويرتبط هذا الخطر بشكل مباشر باستمرار الضغوط التضخمية، التي ما تزال تلقي بثقلها على القدرة الشرائية للأسر، رغم بعض المؤشرات على تراجع وتيرتها مقارنة بالسنوات الماضية.
إلى جانب ذلك، يبرز شح الموارد المائية كأحد أبرز التهديدات البنيوية التي تواجه المغرب، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع المخزون المائي. ويرتقب أن تكون لهذه الأزمة تداعيات مباشرة على النشاط الفلاحي، والأمن الغذائي، وكذا على قطاعات اقتصادية مرتبطة بالماء، ما يزيد من هشاشة النمو ويعمق التحديات الاجتماعية.
وتشير التقديرات كذلك إلى أن اتساع الفوارق في الدخل والثروة يشكل عامل ضغط إضافيا، قد يفاقم من مظاهر الهشاشة الاجتماعية، خاصة في حال استمرار تباطؤ النمو وارتفاع كلفة المعيشة. كما تبقى البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، من بين المخاطر التي قد تتعزز في حال عدم قدرة الاقتصاد على خلق فرص شغل كافية خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق أوسع، تتقاطع هذه التحديات الوطنية مع تحولات عالمية كبرى، تشمل تسارع التغيرات المناخية، واحتدام التوترات الجيوسياسية، واضطراب سلاسل التوريد، وهي عوامل من شأنها أن تؤثر على الاستقرار الاقتصادي في مختلف مناطق العالم، بما فيها منطقة شمال إفريقيا.
وتحذر تقارير استشرافية من أن التغيرات البيئية والمناخية قد يكون لها أثر عميق على الإنتاجية الزراعية، مع احتمال تكرار فشل المواسم الفلاحية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل في مناطق واسعة من العالم، ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار الغذاء والمياه.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو سنة 2024 محطة دقيقة للاقتصاد المغربي، تتطلب تعزيز القدرة على الصمود، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتكثيف الاستثمار في القطاعات الحيوية، خصوصا الماء والفلاحة والطاقة، من أجل الحد من المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص مستدامة على المدى المتوسط.