مهنيون: أسعار اللحوم الحمراء مرشحة لمواصلة الارتفاع رغم الاستيراد
Table of Contents
Toggleوكالة درا للأنباء
تتجه أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية، وفق تقديرات مهنيين في قطاع المواشي، نحو مزيد من الارتفاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل معطيات يرون أنها لا تبشّر بانفراج قريب، رغم استمرار عمليات الاستيراد.
وأكد فاعلون مهنيون أن اللجوء إلى الاستيراد، بما في ذلك استيراد اللحوم الحمراء، لم يحقق الأثر المنتظر على مستوى الأسعار، مشيرين إلى أن الكميات المستوردة تبقى محدودة مقارنة بحجم الطلب الوطني، ولا توازي النقص الحاصل في العرض.
محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي، أوضح أن عمليات الاستيراد ما تزال متواصلة، غير أنها “ليست بالمستوى الكافي لإحداث توازن في السوق أو خفض الأسعار بشكل ملموس”. وأضاف أن اللحوم الحمراء المستوردة قد لا تلقى إقبالاً واسعاً من المستهلك المغربي، الذي يفضل اللحوم المحلية، ما يقلص من قدرتها على التأثير في منحنى الأسعار.
وفي ما يتعلق بخيار استيراد اللحوم المجمدة، أشار المتحدث إلى أنه تم التراجع عنه، إذ لم يعد واردا ضمن دفتر التحملات المعتمد، مؤكدا أنه حتى في حال استيرادها، فإن أثرها على الأسعار سيظل محدوداً، بالنظر إلى طبيعة الاستهلاك المحلي وتفضيل الطازج على المجمد.
إشكالية المنافسة والاحتكار
ويرى مهنيون أن جوهر المشكلة لا يرتبط فقط بحجم الاستيراد، بل بآليات تنظيمه. فاقتصار عمليات جلب المواشي على عدد محدود من الفاعلين عبر البواخر، يحدّ من ولوج مستوردين آخرين إلى السوق، خاصة أصحاب الشاحنات، وهو ما ينعكس على ضعف المنافسة ويغذي شبهات الاحتكار.
وفي هذا السياق، دعا جبلي إلى تمكين الشاحنات من صلاحية الاستيراد، بما يسمح بتوسيع قاعدة المتدخلين، وتوزيع المواشي بشكل أوسع على مختلف جهات المملكة، الأمر الذي قد يسهم في خلق دينامية تنافسية تفضي إلى استقرار الأسعار أو خفضها تدريجياً.
كما أشار إلى مقترح حذف الإشارة إلى بلد المنشأ على اللحوم المستوردة، معتبراً أن ذلك قد يساهم في تقليص السعر النهائي للمستهلك، عبر الحد من بعض العوامل النفسية المرتبطة بتفضيل المصدر.
بين العرض والطلب
من منظور اقتصادي، يعكس استمرار ارتفاع الأسعار اختلالاً بين العرض والطلب، في ظل تراجع القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، إضافة إلى تزايد الطلب الموسمي. ويؤكد مهنيون أن معالجة الوضع تتطلب مقاربة شمولية، لا تقتصر على الاستيراد الظرفي، بل تشمل دعم الإنتاج الوطني، وتحفيز المربين، وتعزيز آليات المراقبة والمنافسة.
في المحصلة، تبدو أسعار اللحوم الحمراء مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة في الأمد القريب، ما لم تُتخذ إجراءات تنظيمية واقتصادية أعمق تعيد التوازن إلى السوق الوطنية، وتضمن حماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.