حسن كجوط ـ الناضور
يصعب على كل من يعرف مدينة الناظور أن يزورها دون أن يستحضر اسم رشيد زناي، ذلك الوجه النضالي الذي ارتبط حضوره بمحطات الحركة الأمازيغية داخل المغرب وخارجه. فالرجل لم يكن مجرد متابع للشأن الثقافي والهوياتي فقط، بل فاعلا ميدانيا بصم على حضور دائم في المسيرات والوقفات واللقاءات والندوات والمحاضرات.. التي شكلت منعطفات أساسية في مسار الدفاع عن الأمازيغية كهوية و ثقافة ولغة وحضارة وقيم و أخلاق …
راكم رشيد زناي تجربة نضالية امتدت لسنوات، تميزت بالالتزام والانضباط وروح المسؤولية. لم يكن يتردد في قطع مئات الكيلومترات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب من أجل تسجيل موقف أو المشاركة في نشاط يهم القضية الأمازيغية. هذا الاستعداد الدائم للتنقل والتعبئة يعكس قناعة راسخة لديه بأن النضال ليس شعارا يرفع، بل ممارسة ميدانية تتطلب تضحية ووقتا وجهدا.
في مختلف المحطات، ظل اسمه حاضرا بين الصفوف الأولى، سواء تعلق الأمر بمسيرات مطلبية أو بندوات فكرية تناقش سبل ترسيخ الطابع الرسمي للأمازيغية وتعزيز حضورها في السياسات العمومية. ويشهد له عدد كبير من رفاقه بكونه مناضلا شرسا وردكاليا في أسلوبه، حازما في مواقفه، يفضل العمل الميداني على الأضواء، ويؤمن بأن تراكم المبادرات الصغيرة هو ما يصنع التحولات الكبرى.
ولم يقتصر عطاء رشيد زناي على الفعل النضالي ذي البعد الهوياتي، بل امتد إلى العمل الاجتماعي والإنساني داخل الإقليم الذي ينتمي إليه، فقد ظل حاضرا في مبادرات خيرية تستهدف الفئات الهشة، مساهما في دعم أنشطة تضامنية تعكس إيمانه بأن النضال الحقيقي لا ينفصل عن خدمة المجتمع. فالدفاع عن الثقافة واللغة، في نظره، يسير جنبا إلى جنب مع ترسيخ قيم التكافل والتآزر.
هكذا تشكل شخصية رشيد زناي نموذجا للمناضل الذي يجمع بين الالتزام المبدئي والانخراط المجتمعي، ويجسد صورة الفاعل المدني الذي يرى في الحضور الدائم والمسؤولية المشتركة طريقا لترسيخ الحقوق وصيانة الكرامة. ولذلك، يبقى لقاؤه في الناظور أشبه بمحطة طبيعية لكل من يتتبع مسار الحركة الأمازيغية ويؤمن بقيمها و خطابها.