تعيش عدة دول إفريقية على وقع تعبئة صحية متجددة بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بفيروس جدري القردة، المعروف علميا باسم “إمبوكس”، وسط ترقب لما ستعلنه منظمة الصحة العالمية بخصوص مستوى الإنذار الصحي العالمي. ويأتي ذلك في وقت دعا فيه المركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض إلى تسريع الإجراءات لمواجهة الانتشار المتزايد في عدد من بلدان القارة.
المعطيات المتداولة تشير إلى آلاف الإصابات المسجلة منذ 2022، مع ارتفاع لافت في عدد الحالات خلال السنة الجارية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس دينامية انتشار تثير قلق المختصين، خصوصاً في المناطق التي تعرف احتكاكاً مباشراً بين السكان والحياة البرية.
في المغرب، يعود آخر تسجيل مؤكد لحالات الإصابة إلى سنة 2022، حين تم رصد ثلاث حالات فقط، وهو ما يضع البلاد حالياً في وضعية وبائية مستقرة. غير أن خبراء في علم الفيروسات والصحة العمومية يرون أن الاستقرار لا يعني الاطمئنان الكامل، في ظل طبيعة الفيروسات العابرة للحدود وسرعة تنقل الأشخاص.
و يؤكد مختصون أن خيار التلقيح الوقائي يظل مطروحا كإجراء استباقي، خاصة لحماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، معتبرين أن بناء مناعة مجتمعية قبل تسجيل موجة إصابات محتملة قد يكون أكثر نجاعة من الاكتفاء برد الفعل. في المقابل، يقلل بعضهم من فعالية تشديد المراقبة على المعابر الحدودية وحدها، مشيرين إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية هذا الإجراء إذا لم يدعم بخطة شاملة للرصد والتوعية.
و بحسب المعطيات العلمية، ينتقل الفيروس عبر الاحتكاك المباشر بشخص مصاب أو عبر ملامسة أسطح ملوثة، كما يمكن أن ينتقل من الحيوان إلى الإنسان في بعض البيئات. وتتمثل أبرز الأعراض في طفح جلدي قد يدوم أسابيع، إضافة إلى الحمى وآلام العضلات وتضخم الغدد اللمفاوية، مع إمكانية ظهور مضاعفات لدى بعض الحالات.
الرهان المطروح اليوم لا يقتصر على الجاهزية العلاجية، بل يشمل تعزيز اليقظة الوبائية، وتكثيف حملات التحسيس، وتقييم الحاجة إلى التلقيح وفق تطور المؤشرات الإقليمية والدولية. فالتعامل المبكر مع المخاطر الصحية يظل أحد أهم الدروس التي أفرزتها الأوبئة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
Table of Contents
Toggle