وكالة درا للأنباء ـ الرباط
بعد مرور ستة أشهر على زلزال الثامن من شتنبر الذي ضرب عددا من أقاليم المملكة، أبرزت المنظمة الدولية للإعاقة، في تقرير حديث لها، استمرار حضورها الميداني بالمناطق المتضررة، من أجل الاستجابة للاحتياجات الصحية التي ما تزال قائمة، خاصة عبر اعتماد وحدات طبية متنقلة.
وأشاد التقرير بالجهود التي بذلها المغرب في تلبية حاجيات المتضررين من هذه الكارثة الطبيعية، مؤكدا أن الاستجابة الأولية كانت مهمة، غير أن مسار إعادة التأهيل الصحي يواجه تحديات مرتبطة أساسا بتمركز المراكز المتخصصة والأطر المؤهلة في المدن الكبرى، ما يصعب ضمان استمرارية الرعاية بالمناطق القروية والجبلية المتضررة.
وسجلت المنظمة أن عددا من المرضى الذين جرى نقلهم سابقا إلى المستشفيات عادوا إلى مساكنهم، الأمر الذي أثر على تتبع حالتهم الصحية، موضحة أن حالات بتر الأطراف تظل محدودة، في حين تتركز الإشكالات الصحية أساساً في كسور معقدة لا يزال المصابون بها يعانون من آلامها رغم خضوعهم للعلاج.
وأشار التقرير، المعنون بـ“زلزال المغرب: التركيز على إعادة التأهيل بعد الكارثة”، نقلا عن هيلين نيغاي، المرجع الفني لإعادة التأهيل بالمنظمة، إلى أن الاحتياجات في مجال التأهيل ما تزال كبيرة، مؤكدا أن هذا النوع من الإصابات يتطلب عناية خاصة لتفادي تطور الحالات نحو إعاقات دائمة.
كما نبهت الوثيقة إلى صعوبات مرتبطة بتخفيف الألم لدى بعض المصابين الذين لم يستفيدوا من رعاية ملائمة في المراحل الأولى، إضافة إلى محدودية توفر الوسائل المساعدة على الحركة، مثل العكازات والعصي، حيث غالباً ما تكون هذه المعدات قديمة أو غير مناسبة، مع غياب المتابعة والتوجيه اللازمين لاستعمالها بشكل سليم.
ولفت التقرير إلى أن ظروف العيش الصعبة، الناتجة عن تضرر المساكن وبرودة الطقس، تؤثر بشكل مباشر على تعافي المصابين، فضلاً عن تأثير البنية التحتية المحدودة على فعالية التدخلات الطبية، التي تتطلب شروطاً خاصة لضمان نجاعتها.
وأكدت هيلين نيغاي أن العديد من المصابين يواجهون صعوبة في التكيف مع أوضاعهم الجديدة، خاصة في ظل فقدان السكن وصعوبات التنقل، وهو ما يزيد من عزلتهم ويعقّد وصول الخدمات الصحية إليهم، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف الشبكة الطرقية.
وختمت المنظمة الدولية للإعاقة تقريرها بالتأكيد على استمرار تدخلاتها الميدانية في ثلاثة أقاليم متضررة، هي الحوز وشيشاوة وتارودانت، بشراكة مع الشبكة المغربية للتأهيل المجتمعي وجمعية الهجرة والتنمية، وذلك عبر فرق طبية متنقلة تضم مختصين في العلاج الطبيعي وأطر متخصصة في الجودة، بهدف تعزيز خدمات التأهيل وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمتضررين.