تصنيف دولي يكشف تراجع موقع المغرب في مؤشر التعليم العالمي
Table of Contents
Toggleوكالة درا للأنباء
وضع تصنيف أمريكي حديث المغرب في مراتب متأخرة ضمن مؤشر التعليم العالمي، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية جودة التعليم العالي وأداء الجامعات المغربية في التصنيفات الدولية، في ظل منافسة متزايدة بين الدول على الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي.
وبحسب تصنيف أعده موقع “إنسايدر مانكي” الأمريكي المتخصص في التحليلات والتصنيفات، حل المغرب في المرتبة 154 عالميا ضمن مؤشر التعليم العالمي، الذي استند إلى مجموعة من المؤشرات الفرعية، من بينها عدد الجامعات المصنفة ضمن أفضل 1000 جامعة في العالم، ومتوسط ترتيب هذه الجامعات، إضافة إلى حجم الإنفاق الحكومي على التعليم ونصيبه من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن نصيب الفرد من هذا الإنفاق.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية التصنيف، محققة أعلى معدل بنحو 0.99 نقطة، مدعومة بحضور قوي لأكثر من 140 جامعة أمريكية ضمن قائمة أفضل الجامعات العالمية. وجاءت المملكة المتحدة في المركز الثاني، تلتها الصين في المرتبة الثالثة، ما يعكس الفجوة الواضحة بين الدول الرائدة في مجال التعليم العالي وبقية دول العالم.
أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد تصدرت المملكة السعودية التصنيف إقليميا بحلولها في المرتبة 16 عالميا، متبوعة بالإمارات العربية المتحدة في المركز 20 عالميا. كما سجلت دول أخرى حضورا متقدما نسبيا، من بينها لبنان ومصر والأردن، في حين تذيلت عدد من الدول الإفريقية الترتيب العالمي.
ويأتي هذا التصنيف في سياق أوسع من المؤشرات التي تؤكد غياب الجامعات المغربية عن قوائم التصنيف الدولية الكبرى، إذ لم تسجل أي جامعة مغربية حضورًا في آخر تصنيف لأفضل 1000 جامعة في العالم الصادر عن مؤسسة “شنغهاي رانكينغ”، في وقت نجحت فيه جامعات من دول عربية وإفريقية في الظفر بمواقع متقدمة نسبيًا.
ويرى خبراء في التعليم العالي أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل البنيوية، أبرزها ضعف الميزانيات المرصودة للجامعات وللبحث العلمي، واعتماد المؤسسات الجامعية بشكل شبه كلي على التمويل العمومي، إضافة إلى إشكالات الحكامة والبحث العلمي. كما يشير بعض المتخصصين إلى ما يصفونه بـ”الارتباك اللغوي”، الناتج عن استمرار الاعتماد على اللغة الفرنسية في التدريس الجامعي، في وقت تتجه فيه أغلب الجامعات العالمية نحو اللغة الإنجليزية كلغة للبحث والنشر العلمي.
وفي مواجهة هذه التحديات، سبق لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن أعلنت عن جملة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين موقع الجامعات المغربية في التصنيفات الدولية. وفي هذا السياق، أكد الوزير عبد اللطيف ميراوي أن الوزارة تعمل على تفعيل إصلاح بيداغوجي شامل، وتعزيز رقمنة الإنتاج العلمي، وتشجيع نشر الأبحاث في مجلات علمية محكمة ومفهرسة دوليا، من خلال إحداث خلايا متخصصة داخل الجامعات.
ويعيد هذا التصنيف، مرة أخرى، طرح سؤال الإصلاح العميق لمنظومة التعليم العالي بالمغرب، وربط جودة التكوين والبحث العلمي برهانات التنمية، في ظل عالم باتت فيه الجامعات أحد المؤشرات الأساسية لقياس قوة الدول ومكانتها المستقبلية.