تحرير سوق الكهرباء في المغرب… بين توصيات صندوق النقد وهواجس الأسعار المدعمة
Table of Contents
Toggleوكالة درا للأنباء
أثار إعلان صندوق النقد الدولي موافقته على منح المغرب تمويلاً بقيمة 415 مليون دولار لدعم “المرونة المناخية” نقاشاً واسعاً، خاصة بعدما أوصى الرباط بـ”التقدم نحو تحرير سوق الكهرباء”. توصية أعادت إلى الواجهة سؤال التوازن بين جذب الاستثمار الخاص والحفاظ على استقرار الأسعار بالنسبة للمستهلكين.
خلفية التوصية وأهدافها
في بيانه الأخير، اعتبر صندوق النقد الدولي أن تحرير سوق الكهرباء من شأنه تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الطاقات المتجددة، ودعم تحقيق الأهداف المناخية للمملكة، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، فضلاً عن تحفيز المنافسة وخلق فرص الشغل.
ويرى متابعون أن هذه التوصية تندرج ضمن مقاربة المؤسسات المالية الدولية التي تشجع على تقليص دور الدولة في القطاعات ذات الطابع التجاري، مقابل تركيز تدخلها في المجالات الاجتماعية أو الاستثمارية غير الربحية.
بين الخوصصة ودعم الأسعار
أمين بنونة، باحث في الشأن الطاقي، اعتبر أن دعوة صندوق النقد الدولي تأتي في سياق توجه معروف نحو تشجيع خوصصة بعض القطاعات، وفي مقدمتها الكهرباء. وأوضح أن المغرب انخرط فعليا منذ سنوات في إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء، غير أنه ما يزال متمسكاً بالإبقاء على الأسعار مدعمة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى بنونة أن حجم الاستثمارات الطاقية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، يفوق الإمكانيات المالية العمومية، ما يجعل إشراك القطاع الخاص خيارا شبه حتمي. لكنه شدد على أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بتعزيز التنافسية وضبط السوق بشكل يضمن التوازن بين الجدوى الاقتصادية والبعد الاجتماعي.
تحذيرات من انعكاسات اجتماعية
في المقابل، حذر ياسين أعليا، خبير اقتصادي، من أن أي تسريع في تحرير السوق دون آليات واضحة لضبط الأسعار قد يؤدي إلى ارتفاعها، ما سينعكس مباشرة على الأسر المغربية، بالنظر إلى أن الكهرباء مادة أساسية في الحياة اليومية.
وأشار أعليا إلى أن الحفاظ على دعم الأسعار يشكل خطاً أحمر اجتماعياً، وأن أي إخلال به قد يفضي إلى توترات مجتمعية. كما اعتبر أن الرهان لا يتعلق فقط بالمنافسة، بل أيضاً بالسيادة الطاقية وقدرة الدولة على التحكم في قطاع استراتيجي.
موقف الحكومة
من جانبه، دافع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن علاقة المغرب بصندوق النقد الدولي، مؤكدا أنها تقوم على الاحترام المتبادل، ورافضا ما وصفه بانتقادات مبالغ فيها من طرف المعارضة. وأكد أن وضعية المغرب تختلف عن عدد من الدول الأخرى في تعاملها مع المؤسسة المالية الدولية.
معادلة معقدة
يعكس النقاش الدائر اليوم معادلة دقيقة: كيف يمكن للمغرب أن يسرع وتيرة الانتقال الطاقي ويستقطب استثمارات خاصة ضخمة، دون أن يفرط في استقرار الأسعار أو يثقل كاهل المواطنين؟
فبين ضرورات الإصلاح الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، يبدو أن التقدم نحو تحرير سوق الكهرباء سيظل مشروطا بإيجاد صيغة توازن تحفظ جاذبية القطاع للاستثمار، وفي الوقت ذاته تضمن حماية الفئات الهشة، وتُبقي الكهرباء في متناول الجميع.