وكالة درا للأنباء ـ الرباط
مع حلول شهر رمضان، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الاستهلاك لدى الأسر المغربية، تتجدد التحذيرات من انتشار مواد غذائية اقتربت مدة صلاحيتها من الانتهاء داخل الأسواق والمحلات التجارية، في ممارسات يرى تجار أنها قد تشكل خطرًا على صحة المستهلكين.
وأكد عدد من التجار، في تصريحات متطابقة، أن السوق يشهد خلال “العواشر” الأولى من رمضان ترويجا مكثفا لمنتجات غذائية قاربت نهاية صلاحيتها، موضحين أن بعض الشركات تلجأ إلى هذه الخطوة للتخلص من سلع كانت مهددة بالتلف، مستغلة الإقبال الكبير على الشراء خلال هذا الشهر.
وأوضح تاجر للمواد الأساسية بحي المغرب الكبير بمدينة القنيطرة أن محلات عديدة تعرض منتجات شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، مبرزًا أن هذه السلع “حاضرة بقوة في السوق الرمضاني”. وذكر أن من بين أكثر المواد المعنية بهذه الممارسات الجبن الأحمر، والذرة المعلبة، والطماطم المصبرة، وعلب سمك التون.
وأضاف المتحدث، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه المنتجات تُعرض بكثرة في محلات تعتمد تسعيرة موحدة ومنخفضة، غالبًا لا تتجاوز خمسة دراهم للقطعة، موضحًا أن الشركات تفضل تفويتها لهذه المحلات بأثمان زهيدة للتقليل من حجم خسائرها. وأشار إلى أن علبة ذرة تُباع عادة بحوالي 14 درهمًا يمكن أن تُعرض بخمسة دراهم فقط، وهو ما ينطبق أيضًا على علب التون وأكياس الصلصة الصغيرة.
وأكد تاجر آخر بالمدينة نفسها أن هذه الممارسات، وإن كانت قانونية من حيث المبدأ، تستوجب تشديد المراقبة، محذرًا من أن الجشع قد يدفع بعض الفاعلين إلى تجاوز الخطوط الحمراء وتسويق مواد قد تشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا على المستهلكين.
في المقابل، يرى أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن قرب انتهاء صلاحية المنتَج لا يعني بالضرورة خطورته، مشددًا على أنه “لا إشكال قانونيًا أو صحيًا في عرض هذه المواد للبيع ما دامت لم تتجاوز تاريخ انتهاء صلاحيتها المحدد”.
وأوضح بيوض أن القانون يلزم الشركات بالإفصاح عن مكونات المنتجات وتاريخ صلاحيتها بشكل واضح، معتبرا أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف التوعية ووجود فوضى في بعض جوانب السوق، داعيًا إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي لدى المواطنين.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحكومة تولي أهمية قصوى لمراقبة تموين الأسواق خلال شهر رمضان. وأفاد أنه جرى، منذ فاتح يناير إلى غاية 5 مارس الجاري، مراقبة أكثر من 46 ألف نقطة بيع على الصعيد الوطني.
وأضاف بايتاس أن عمليات المراقبة أسفرت عن ضبط 2983 مخالفة، من بينها 554 إنذارًا، وإنجاز 2438 محضرًا أُحيلت على المحاكم المختصة، إلى جانب حجز وإتلاف حوالي 120 طنًا من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك أو غير المطابقة للمعايير المعمول بها.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الحكومة تواصل عقد اجتماعات مركزية وجهوية ومحلية لتتبع وضعية تموين الأسواق، خاصة فيما يتعلق بالمواد التي تعرف إقبالًا كبيرًا خلال شهر رمضان، بهدف حماية صحة المستهلك وضمان سلامة وجودة المنتجات المعروضة.