اليوم العالمي للعمل الإنساني.. إشادة بدينامية التضامن المغربي في مواجهة المآسي
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق 19 غشت من كل سنة، تتجدد الدعوة إلى إبراز أدوار الفاعلين الإنسانيين عبر العالم، وتكريم من فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم في مناطق النزاعات والكوارث. هذا اليوم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وتنسقه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يشكل محطة للتذكير بحجم التحديات التي تواجه العمل الإنساني في سياقات معقدة.
ووفق معطيات الأمم المتحدة، فقد كان عام 2023 الأكثر دموية بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، مع توقعات بتفاقم الوضع خلال 2024، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتصاعد الانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني. وتدعو المنظمة الأممية إلى وضع حد للإفلات من العقاب، وضمان حماية المدنيين والعاملين في الإغاثة، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الفئات المتضررة.
Table of Contents
Toggleتضامن مغربي متجذر
في السياق المغربي، يرى فاعلون مدنيون أن هذه المناسبة تبرز تقاليد راسخة من التضامن والتكافل داخل المجتمع. ويؤكد يوسف الشفوعي، عضو الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب ومؤسس جمعية أمل سلا، أن العمل الإنساني يمثل قيمة أصيلة في الوجدان المغربي، تجلت في محطات وطنية ودولية متعددة.
ومن بين أبرز هذه المحطات، يشير المتحدث إلى المبادرات الملكية التي يقودها محمد السادس، سواء من خلال الدعم الإنساني الموجه إلى غزة، أو عبر أنشطة مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي تضطلع بأدوار اجتماعية وتنموية لفائدة الفئات الهشة بمختلف مناطق المملكة.
كما يستحضر الفاعل الجمعوي ما رافق فاجعة زلزال الحوز من تعبئة واسعة، معتبرا أن تلك اللحظة جسدت “ملحمة إنسانية” عكست تلاحم المغاربة وتدفق المساعدات من داخل الوطن وخارجه. وفي هذا الإطار، نظمت جمعيات مدنية قوافل تضامنية نحو المناطق المتضررة، شملت مساعدات عينية وتجهيزات شبه طبية جرى تسليمها للسلطات المختصة بتنسيق مع وزارة الصحة.
بين التكريم والأسى
من جانبه، يعتبر عبد العالي الرامي، رئيس الرابطة الوطنية للتنمية الاجتماعية والثقافية بالرباط، أن هذا اليوم يحمل بعدين متلازمين: الاحتفاء بجهود العاملين في المجال الإنساني، واستحضار الأرواح التي أزهقت أثناء أداء الواجب. ويشير إلى أن تصاعد النزاعات، خاصة في قطاع غزة، يضاعف من المخاطر المحدقة بفرق الإغاثة ويجعل الحاجة ملحة إلى توفير حماية دولية فعالة لهم.
وعلى المستوى الوطني، يبرز الرامي استمرار المبادرات التضامنية، سواء عبر الدعم الموجه للقضية الفلسطينية من خلال مؤسسة بيت مال القدس الشريف، أو من خلال حملات التبرع بالدم والقوافل الاجتماعية التي تنظم على مدار السنة.
ويجمع المتدخلان على أن روح التضامن في المغرب، ملكا وشعبا، ما تزال حاضرة بقوة في مختلف الأزمات، مؤكدين أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة ظرفية، بل خيار مجتمعي يعكس قيما متجذرة في التاريخ والهوية المغربية.