وكالة درا للأنباء
في ظل الطلب العالمي المتزايد على فاكهة الأفوكادو، تعزز إفريقيا حضورها في الأسواق الدولية بفضل عدد من الدول التي باتت تقود الإنتاج والتصدير. ورغم أن المغرب لفت الأنظار في السنوات الأخيرة بأدائه القوي على مستوى الصادرات، فإن ترتيب كبار المنتجين في القارة لا يزال يستند أساسا إلى حجم الإنتاج الإجمالي.
على الصعيد الإفريقي، يواصل كينيا تصدر قائمة أكبر منتجي الأفوكادو تاريخيا. فوفق معطيات الإنتاج الزراعي، تجاوز إنتاج البلاد 400 ألف طن في حدود سنة 2021، مع توقعات بمواصلة الارتفاع نتيجة توسع المساحات المزروعة ودينامية الاستغلاليات العائلية والمتوسطة. وتعد مناطق مورانغا وكيامبو ونييري القلب النابض لهذه الطفرة، بفضل مناخها الملائم لزراعة أصناف هاس وفويرتي المطلوبة في الأسواق الأوروبية وأسواق الشرق الأوسط.
في المرتبة الثانية، تبرز إثيوبيا كقوة صاعدة في إنتاج الأفوكادو، بإنتاج يقدر بنحو 167 ألف طن وفق أحدث التقديرات. ويعزى هذا التقدم إلى التنوع الإيكولوجي الزراعي الذي يميز البلاد، إلى جانب توجهها المتزايد نحو الزراعات البستانية. كما استفادت السلسلة من استثمارات عمومية وخاصة تروم هيكلة سلسلة القيمة وتحسين الاستجابة للطلبين المحلي والإقليمي.
أما المغرب، فيكمل ثلاثي الصدارة الإفريقية بعد تسجيله نموا لافتا خلال السنوات الأخيرة. وتشير تحليلات متخصصة إلى أن الإنتاج المغربي من الأفوكادو تجاوز 130 ألف طن خلال موسم 2024-2025، ما يضع المملكة في المرتبة الثالثة إفريقيا من حيث حجم الإنتاج، بعد كينيا وإثيوبيا.
وتتجلى قوة المغرب بشكل أوضح على مستوى التصدير؛ إذ تظهر بيانات أولية لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) لسنة 2025 أن صادرات إفريقيا من الأفوكادو تخطت 430 ألف طن، مع تصدر المغرب قائمة المصدرين بنمو سنوي يناهز 90 في المائة، متقدما على كينيا وجنوب إفريقيا، وبحجم صادرات قدر بحوالي 141 ألف طن.
ويعود هذا التموقع الريادي للمغرب في نمو صادرات الأفوكادو إلى مجموعة عوامل متكاملة، من أبرزها توسع المساحات المسقية في مناطق مثل الكرب، واعتماد تقنيات زراعية حديثة، إضافة إلى توجه استراتيجي واضح نحو الأسواق الأوروبية. وتؤكد هذه الدينامية المكانة المتنامية للمملكة على الساحة الإفريقية في مجال الصادرات الفلاحية، حيث باتت زراعة الأفوكادو تمثل محصولًا عالي القيمة وسلسلة إنتاج وتصدير ذات وزن متزايد.
وفي سوق عالمي شديد التنافسية، يعكس حضور كل من كينيا وإثيوبيا والمغرب في طليعة المنتجين الأفارقة مسارا زراعيا واعدا للقارة، يقوم على توسيع الإنتاج والاندماج الفعال في سلاسل القيمة والأسواق الدولية.