وكالة درا للأنباء
ناقش خبراء الاقتصاد والسياسة الدولية في منتدى دافوس الدولي قدرة روسيا على الاستمرار في تمويل حربها ضد أوكرانيا بعد دخولها عامها الخامس، مع تسليط الضوء على تأثير العقوبات الغربية والخيارات المتاحة لأوروبا للتعامل مع موسكو.
و رغم العقوبات غير المسبوقة، أظهر الاقتصاد الروسي مرونة نسبية بفضل الإنفاق الحكومي المكثف وإعادة توجيه السياسات الاقتصادية والخارجية، ما سمح بالحفاظ على معدلات نمو معتدلة. لكن الخبراء حذروا من أن هذا الزخم بدأ يفقد قوته، مع تراجع معدل النمو المتوقع إلى نحو 0.8-1% خلال 2026 وارتفاع التضخم الفعلي بما يفوق المعدل الرسمي البالغ نحو 6%، مما يزيد العبء على الشركات والحكومة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين.
و أشار المشاركون إلى أن روسيا تمتلك موارد كافية لتمويل الحرب لمدة لا تقل عن 12 شهراً إضافياً، لكن الاستمرار على هذا النمط سيستلزم إجراءات مؤلمة تشمل تقليص الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الأساسية، مؤكدين أن مرحلة الجمع بين الاستقرار الاقتصادي و تمويل حرب مكلفة للغاية بدأت تفقد فعاليتها.
و أكد رئيس وزراء مولدوفا أن نموذج التوسع الروسي غير مستدام على المدى الطويل، مستشهداً بالتاريخ الاقتصادي لدول واجهت نماذج مشابهة، مضيفاً أن السؤال لم يعد عن انهيار هذا النموذج بل عن توقيته، مشيرا إلى دور الدعم الشعبي والآلة الدعائية في إبقاء الحرب مدعومة داخليا.
كما أشارت وزيرة خارجية رومانيا إلى أن أوروبا فرضت أكثر من 20 حزمة عقوبات على روسيا، لكنها شددت على ضرورة استخلاص الدروس التاريخية من مراحل سابقة من النفوذ الروسي، لا سيما بعد ضم شبه جزيرة القرم في 2014، مؤكدة أن الحلول الاقتصادية والسياسية لن تكون فورية بل تتطلب صبرا واستراتيجيات طويلة الأمد.
المحصلة أن الاقتصاد الروسي يظهر صمودا مؤقتا تحت وطأة الحرب والعقوبات، لكن مؤشرات التحذير الاقتصادية تتزايد، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة موسكو على الاستمرار بنفس نموذج الحرب الطويلة دون دفع ثمن أكبر على المدى المتوسط.