وكالة درا للأنباء ـ الرباط
حمل شهر مارس الجاري مؤشرات إيجابية بشأن الوضعية المائية بالمغرب، بعد فترة طويلة من القلق المرتبط بتوالي سنوات الجفاف، إذ ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في إنعاش آمال الفلاحين وطمأنة السلطات المعنية بتدبير الموارد المائية.
وشهدت عدة مناطق من المملكة، خلال الأيام الأخيرة، نزول أمطار مهمة تجاوزت في عدد منها 20 مليمتراً، خاصة في جهات عانت من خصاص مطري واضح خلال الأسابيع الماضية، من بينها آسفي ومراكش وسطات. ومن المرتقب أن تتواصل هذه الاضطرابات الجوية إلى غاية بداية شهر أبريل، بما قد يكون له أثر إيجابي على الفلاحة، وحقينة السدود، والفرشات المائية، والغطاء النباتي.
تحسن تدريجي للوضع المائي
وفي هذا السياق، أوضح محمد بنعبو، الخبير في المناخ والبيئة والماء، أن الوضعية المائية بالمغرب تتجه نحو “تحسن نسبي”، مشيراً إلى أن نسبة ملء السدود تبلغ حالياً حوالي 27 في المائة.
وأكد بنعبو، في تصريح لهسبريس، أن هذه النسبة تظل أقل من تلك المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، والتي ناهزت 35 في المائة، غير أن الآمال تبقى معلقة على المنخفضات الجوية المرتقبة في نهاية مارس وبداية أبريل، لما سيكون لها من دور حاسم في دعم الخزان المائي وتعزيز تغذية الفرشات الجوفية.
وشدد الخبير ذاته على أن المغرب يعيش للسنة السادسة على التوالي تحت وطأة الإجهاد المائي، الذي بات ذا طابع بنيوي، ما يستدعي التعامل مع الوضعية الحالية بمنطق استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات المستقبلية. واعتبر أن الأمطار الأخيرة، رغم تأخرها النسبي، سيكون لها وقع إيجابي، خاصة في ما يتعلق بتأمين الحاجيات المائية خلال فصل الصيف، الذي يعرف ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الماء.
تفادي المرحلة الأخطر من الجفاف
من جانبه، اعتبر رياض أوحتيتا، الخبير في المجال الفلاحي، أن أهمية هذه التساقطات تكمن أساساً في كونها جنبت المغرب الدخول في المرحلة الثالثة والأخطر من الجفاف، وهي جفاف التربة.
وأوضح أوحتيتا أن المغرب مر خلال السنوات الماضية بمرحلتين من الجفاف، هما الجفاف المائي والجفاف الهيدرولوجي، مؤكداً أن جفاف التربة يمثل أخطر المراحل، لما له من تأثير مباشر على خصوبة الأراضي وقدرتها الإنتاجية. وأضاف أن الأمطار الأخيرة ساهمت في الحفاظ على خصائص التربة ومنع تدهورها.
وبخصوص الأثر الفلاحي، أبرز المتحدث أن الزراعات البورية، خصوصاً الحبوب والقطاني، ستستفيد من هذه التساقطات، سواء من خلال تحسين الغطاء النباتي أو توفير الكلأ، ما سينعكس إيجاباً على الثروة الحيوانية. كما ستسهم هذه الأمطار في دعم حقينة السدود وتحسين الوضع المائي بشكل عام.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، استبعد الخبير الفلاحي تحقيق موسم فلاحي عادي من حيث الإنتاج، خاصة بالنسبة للحبوب، نظراً لتأثر مراحل الإنبات الأولى بسبب تأخر التساقطات، مؤكداً أن المستفيد الأكبر من أمطار مارس يبقى الأعلاف والقطاني والكلأ.